رفع قضية قدح وذم وتحقير في الأردن بسهولة بالخطوات

دليلك الشامل لرفع قضية قدح وذم وتحقير في الأردن: الإجراءات القانونية، الأدلة الإلكترونية، ودور المحامي الأردني لحماية السمعة

موقع القانون في الاردن
⚖️ تـَحتَ الضّوء
  • في الأردن، كرامتك ليست مجرد شعور، بل هي حق دستوري يحميه القانون. لا تسمح أبدًا للإساءة أو التشهير الإلكتروني أو اللفظي بأن يُطفئ نور سمعتك. قف شامخًا، واستخدم الأدوات القانونية المتاحة بين يديك. إن قرارك برفع دعوى قدح وذم هو خطوتك الأولى نحو استعادة اعتبارك، وتأكيد رسالة مفادها أن العدالة تنتصر دائمًا لمن يطالب بها بثقة ويقين.

تُعد السمعة والشرف والاعتبار الشخصي من أغلى ما يملك الإنسان، وقد وضع القانون الأردني، وتحديدًا قانون العقوبات الأردني، نصوصًا صريحة لحماية هذه الحقوق. إن التعرض للإساءة اللفظية أو الكتابية أو الإلكترونية يمنح المتضرر حقًا قانونيًا كاملًا لرفع دعوى قضائية لاسترداد حقه ومعاقبة المسيء.

هذا المقال هو دليلك خطوة بخطوة لفهم إجراءات رفع دعوى القدح والذم والتحقير في المملكة.


📜 القسم الأول: الأساس القانوني والأركان 

 

لفهم القضية، يجب أولًا التمييز بين المصطلحات القانونية الثلاثة التي غالبًا ما تُذكر معًا:

1. التمييز بين جرائم الإساءة:

المصطلح تعريفه القانوني (بأسلوب مبسط) النص القانوني الأساسي
القدح إسناد واقعة محددة غير علنية لشخص ما، تمس شرفه أو كرامته، وتستوجب احتقاره (مثل إرسال رسالة خاصة تتهمه بالسرقة). قانون العقوبات (مادة 359)
الذم إسناد واقعة محددة علنية لشخص ما، تمس شرفه أو كرامته (مثل نشر منشور علني يتهمه بالاحتيال على الناس). قانون العقوبات (مادة 358)
التحقير توجيه أي قول أو فعل أو إشارة مهينة لشخص ما، دون إسناد واقعة محددة، مما يخدش شرفه أو كرامته (مثل شتمه بألفاظ نابية في مكان عام). قانون العقوبات (مادة 360)

 

2. أركان نجاح القضية:

لنجاح أي دعوى، يجب أن تتوفر فيها الأركان التالية:

  • الركن المادي: وهو وقوع فعل الإساءة فعليًا (القول، الكتابة، النشر).
  • الركن المعنوي (القصد): أن يكون المسيء قد تعمد الإساءة والإضرار بسمعتك، وليس مجرد زلة لسان غير مقصودة.
  • علنية الإساءة (في الذم): يجب أن يكون الفعل قد وقع أمام جمع من الناس أو نُشر في وسيلة تجعله متاحًا للعموم (صحيفة، موقع إلكتروني، منصات التواصل).

👣 القسم الثاني: خطوات رفع الدعوى والإجراءات العملية (كيف تبدأ؟)

 

إذا كنت متضررًا، اتبع الخطوات التالية:

1. جمع الأدلة والإثباتات (الوثائق):

 

هذه هي الخطوة الأهم. يجب أن تُثبت الواقعة بالدليل القاطع.

  • الأدلة الكتابية: صور (سكرين شوت) لمنشورات الفيسبوك أو تويتر أو إنستغرام أو رسائل الواتساب، بشرط أن تكون واضحة وتُظهر اسم المسيء وتاريخ النشر.
  • شهادات الشهود: أسماء الأشخاص الذين سمعوا أو رأوا الإساءة (مهمة جدًا في حالة الذم أو التحقير اللفظي).
  • التسجيلات الصوتية/المرئية: التسجيلات مقبولة كدليل إذا كانت تثبت الواقعة بشكل قاطع.

 

2. تقديم الشكوى لدى الجهة المختصة:

 

يتم تقديم الشكوى عادةً إلى الادعاء العام (النيابة العامة) في محكمة البداية المختصة.

  • الإدعاء بالحق الشخصي: عند تقديم الشكوى، يجب عليك الإصرار على الإدعاء بالحق الشخصي (أي المطالبة بالتعويض عن الضرر الذي لحق بك)، بالإضافة إلى المطالبة بتوقيع العقوبة الجزائية (الحبس أو الغرامة) على المسيء (وهو ما يُسمى الحق العام).
  • التحقيق: ستبدأ النيابة العامة بالتحقيق مع المشتكي (أنت) والمشتكى عليه (المسيء)، وسيتم استدعاء الشهود وفحص الأدلة.

 

3. مسار الدعوى في المحكمة:

 

بعد انتهاء التحقيق، إذا رأت النيابة العامة أن الأدلة كافية، ستحيل القضية إلى المحكمة المختصة (عادةً محكمة الصلح أو البداية حسب نوع الجرم والعقوبة المتوقعة). في المحكمة، ستجري جلسات المرافعة وتقديم البينات ليصدر القاضي حكمه.


💻 القسم الثالث: قضايا القدح والذم الإلكتروني (التشهير عبر الإنترنت)

 

مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت معظم القضايا تُرفع بموجب قانون الجرائم الإلكترونية الأردني، الذي يُعتبر مكملًا لقانون العقوبات في هذا الجانب.

أهمية القانون الإلكتروني:

 

  1. تشديد العقوبة: غالبًا ما يشدد القانون الإلكتروني العقوبة على الذم والقدح الذي يتم عبر الإنترنت أو وسائل النشر الإلكترونية، حيث يعتبر النشر الإلكتروني وسيلة تسهل  انتشار الإساءة وتوسّع دائرة الضرر.
  2. صعوبة الإثبات: قد يكون إثبات هوية المسيء صعبًا إذا استخدم حسابًا وهميًا، لكن يمكن للجهات المختصة (مديرية الأمن العام / وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية) تتبع مصدر النشر (عنوان IP) بناءً على قرار من النيابة العامة.

ملاحظة هامة: إذا كان الفعل جريمة قدح أو ذم أو تحقير باستخدام وسائل تكنولوجية، فإنه يُطبق علية قانون الجرائم الإلكترونية الأحدث والأكثر صرامة.


🧑‍⚖️ القسم الرابع: دور المحامي في دعاوى القدح والذم

 

توكيل محامٍ مختص ليس رفاهية، بل هو خطوة ضرورية وحاسمة لنجاح الدعوى، لدوره في:

  1. التكييف القانوني السليم: المحامي هو من يحدد بدقة هل الفعل هو “قدح” أم “ذم” أم “تحقير”، وهذا التكييف يحدد المادة القانونية التي سيُحاسب بموجبها المسيء، ويؤثر على العقوبة ونوع المحكمة.
  2. جمع الأدلة القانونية: المحامي يعرف كيفية جمع وتقديم الأدلة بطريقة تقبلها المحكمة (مثل توثيق الأدلة الإلكترونية أو استدعاء الشهود بالطريقة الصحيحة).
  3. إدارة الإدعاء بالحق الشخصي: المحامي يطالب بالتعويض المادي والمعنوي المناسب لك عن الضرر الذي لحق بسمعتك وشرفك.
  4. المرافعة الفعالة: يمثل المحامي موكله أمام النيابة العامة والمحكمة، ويتولى الدفاعع عن حقوقه وتقديم الطلبات القانونية اللازمة خلال سير القضية.

القسم الخامس: الأسئلة الشائعة حول رفع الدعوى (FAQ)

 

1. هل يمكن التنازل عن القضية؟

نعم، يمكن للمتضرر (المشتكي) التنازل عن حقه الشخصي (المطالبة بالتعويض) في أي مرحلة من مراحل الدعوى. وفي بعض الحالات، قد يؤدي التنازل عن الحق الشخصي إلى وقف ملاحقة الحق العام أو تخفيف العقوبة.

 

2. ما هي العقوبات المتوقعة على المعتدي؟

تختلف العقوبة حسب نوع الجريمة وتطبيق قانون العقوبات أو الجرائم الإلكترونية، وتشمل العقوبات عادةً:

  • الحبس: لفترة قد تصل إلى سنة أو أكثر في حالات الذم والجرائم الإلكترونية.
  • الغرامة المالية: وهي مبلغ يُدفع للدولة.
  • التعويض الشخصي: وهو المبلغ الذي يطالب به المشتكي لتغطية الأضرار المادية والمعنوية.

 

3. هل تختلف الإجراءات إذا كان المسيء موظفًا عامًا؟

نعم، إذا كان القدح أو الذم موجهًا إلى موظف عام (قاضٍ، وزير، مدير دائرة، إلخ) أو هيئة رسمية أثناء تأديته لوظيفته، فإن الإجراءات تتطلب غالبًا إذنًا خاصًا من جهة رسمية معينة (مثل النائب العام أو رئيس الوزراء) قبل البدء بالملاحقة القانونية.


🤝 الخاتمة: لا تتنازل عن حقك

إن القانون الأردني يقف في صف كل شخص يسعى لحماية كرامته وسمعته. لا تتردد في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة. إن أفضل نصيحة لك هي الاستعانة بمحامٍ مختص فورًا لتقييم قوة قضيتكك وبدء الإجراءات القانونية بشكل سليم وموثق.

وسوم:
شارك هذا المحتوى
لا توجد تعليقات
error: المحتوى محمي !!