في عصرنا الرقمي، لم يعد “المحل” مجرد جدران وباب، بل أصبح صفحة على فيسبوك، وتقييماً على خرائط جوجل، وموقعاً إلكترونياً. هذه السمعة الرقمية هي المحرك الأول للمبيعات. لكن ماذا تفعل إذا استيقظت يوماً لتجد شخصاً يتهم شركتك بالنصب، أو يروج لمعلومات مغلوطة عن منتجاتك؟
- أولاً: القاعدة الذهبية.. لا تنفعل وتذكر “التوثيق”
- ثانياً: التحرك التقني (إزالة المحتوى فوراً)
- ثالثاً: التحرك القانوني (الملاحقة والتعويض)
- رابعاً: دور المحامي.. لماذا هو ضروري؟
- الأسئلة الشائعة حول تشويه السمعة
- هل يمكنني مقاضاة شخص وضع تقييماً بنجمة واحدة فقط؟
- كم تستغرق هذه القضايا في المحاكم؟
- هل الشركة مسؤولة عن التعليقات المسيئة التي يكتبها الناس على صفحتها؟
- ماذا أفعل إذا كان الشخص الذي يشوه سمعتي يعيش خارج البلاد؟
- هل الاعتذار العلني يسقط حقي في المطالبة بالتعويض المادي؟
- كيف أثبت للمحكمة أنني خسرت مالياً بسبب منشور؟
- هل ملاحقة المسيء قد تزيد من شهرة “المنشور المسيء”؟
- هل “سكرين شوت” من الموبايل يعتبر دليلاً كافياً؟
- هل يمكنني ملاحقة من قام بعمل “مشاركة” (Share) للمنشور المسيء؟
- هل يحمي القانون الشركة إذا كانت الإساءة في “مجموعة مغلقة” (Private Group)؟
- خلاصة القول يا صاحب العمل..
أولاً: القاعدة الذهبية.. لا تنفعل وتذكر “التوثيق”
أول غريزة لدى صاحب العمل هي الرد الهجومي أو محاولة تبرير الموقف في التعليقات. توقف فوراً. الرد الانفعالي قد يمنح المسيء مادة إضافية للهجوم. بدلاً من ذلك، ابدأ بالتوثيق:
- لقطات الشاشة (Screenshots): يجب أن تظهر الصورة المحتوى المسيء، واسم الحساب، والرابط (URL)، والتاريخ والوقت.
- رابط المنشور: انسخ الرابط المباشر للمنشور أو التعليق، لأن المسيء قد يحذفه لاحقاً، والاحتفاظ بالرابط يساعد الجهات الفنية في تتبعه حتى بعد الحذف.
- تحديد الهوية: هل هو عميل غاضب فعلاً؟ أم منافس يحاول ضربك؟ أم “حساب وهمي”؟ تحديد الخصم يغير استراتيجية التعامل تماماً.
ثانياً: التحرك التقني (إزالة المحتوى فوراً)
القانون قد يأخذ وقتاً، لكن “سمعة الشركة” لا تنتظر. عليك التحرك تقنياً لتقليل الضرر:
- التبليغ (Reporting): كل المنصات (Facebook, Instagram, Google Maps) لديها خيارات للتبليغ عن “محتوى غير لائق” أو “معلومات مضللة”. إذا كانت الإساءة تخالف سياسة المنصة، فسيتم حذفها سريعاً.
- جوجل ماب (Google Maps): إذا كان التقييم سلبياً ومزيفاً، يمكنك “الإبلاغ عن مراجعة” واختيار سبب “تضارب مصالح” (إذا كان من منافس) أو “محتوى غير مرغوب فيه”.
- الرد الذكي: إذا قررت الرد، اجعله رداً رسمياً، هادئاً، يدعو صاحب الشكوى للتواصل مع “قسم الجودة” لحل مشكلته. هذا الرد يظهر للجمهور أنك شركة مهنية تهتم بعملائها.
ثالثاً: التحرك القانوني (الملاحقة والتعويض)
هنا يأتي دور القانون ليعيد لك حقك. في الأردن، وقوانين معظم الدول العربية، يعتبر تشويه سمعة الشركات عبر الإنترنت جريمة تندرج تحت “الجرائم الإلكترونية“.
- وحدة الجرائم الإلكترونية: هي وجهتك الأولى. يقوم المتخصصون هناك بتتبع الحسابات، حتى لو كانت بأسماء وهمية، وتحديد هوية وموقع المسيء.
- تكييف القضية: الإساءة قد تكون (ذم، قدح، أو تحقير). القانون يحمي الاعتبار الشخصي لأصحاب الشركة والاعتبار التجاري للشركة نفسها.
- دعوى التعويض: بعد إدانة الشخص جنائياً، يحق لك رفع دعوى مدنية للمطالبة بتعويض مادي عن الخسائر (مثل انخفاض المبيعات) وتعويض معنوي عن الضرر الذي أصاب اسمك التجاري.
رابعاً: دور المحامي.. لماذا هو ضروري؟
قد يعتقد البعض أن تقديم شكوى في المخفر كافٍ، لكن في قضايا الشركات، دور المحامي محوري:
- توجيه “الإنذار العدلي”: أحياناً يكون إرسال كتاب رسمي من مكتب محامي للمسيء كافياً لجعله يحذف المحتوى ويعتذر، مما يوفر عليك سنوات من التقاضي.
- جمع البينات الفنية: المحامي الخبير يعرف كيف يقدم “الدليل الرقمي” للمحكمة بطريقة لا تقبل الشك، فالمحاكم تطلب شروطاً محددة لاعتبار “السكرين شوت” دليلاً.
- تقدير حجم الضرر: المحامي يساعدك في صياغة مطالبة مالية تتناسب مع حجم شركتك ومكانتها في السوق، لضمان الحصول على تعويض عادل.
الأسئلة الشائعة حول تشويه السمعة
هل يمكنني مقاضاة شخص وضع تقييماً بنجمة واحدة فقط؟
نعم ولا. إذا وضع الشخص نجمة واحدة دون تعليق، فهذا يعتبر “رأي” وهو محمي بحرية التعبير. أما إذا أرفق معها اتهامات كاذبة (مثل: “هؤلاء لصوص” أو “منتجهم يسبب التسمم” وهو كذب)، فهذا يتحول من رأي إلى تشويه سمعة يستوجب الملاحقة.
كم تستغرق هذه القضايا في المحاكم؟
قضايا الجرائم الإلكترونية أصبحت أسرع من السابق، لكنها قد تستغرق من 6 أشهر إلى سنة ونصف تقريباً، حسب درجة التقاضي ووضوح الأدلة وتوافر المعلومات عن الخصم.
هل الشركة مسؤولة عن التعليقات المسيئة التي يكتبها الناس على صفحتها؟
قانونياً، صاحب الصفحة مسؤول عن إدارتها. إذا ترك صاحب الشركة تعليقات مسيئة من طرف ثالث ضد طرف رابع على صفحته دون حذفها، فقد يتعرض للمساءلة بتهمة “إتاحة المحتوى المسيء”، لذا من الضروري تعيين “مودريتور” لمراقبة التعليقات باستمرار.
ماذا أفعل إذا كان الشخص الذي يشوه سمعتي يعيش خارج البلاد؟
هذه الحالات معقدة ولكنها ليست مستحيلة. يتم ملاحقته عبر “الإنتربول” في الجرائم الكبرى، أو من خلال رفع دعاوى في البلد الذي يقيم فيه. كما يمكن مخاطبة المنصات (مثل فيسبوك) لإغلاق حسابه كلياً بسبب انتهاك القوانين المحلية.
هل الاعتذار العلني يسقط حقي في المطالبة بالتعويض المادي؟
لا، الاعتذار العلني هو اعتراف بالخطأ ويقوي موقفك القانوني. يمكنك قبول الاعتذار مع التمسك بحقك في التعويض المادي عن الخسائر التي حدثت خلال فترة نشر التشويه، إلا إذا تنازلت صراحة عن ذلك.
كيف أثبت للمحكمة أنني خسرت مالياً بسبب منشور؟
يتم ذلك عبر تقديم تقارير مالية توضح انخفاض المبيعات أو إلغاء عقود كانت قيد التنفيذ فور نشر الإساءة. المحكمة غالباً ما تندب “خبيراً محاسبياً” لتقدير هذه الخسائر بدقة بناءً على دفاتر الشركة.
هل ملاحقة المسيء قد تزيد من شهرة “المنشور المسيء”؟
هذا ما يسمى “تأثير سترايسند”. أحياناً إثارة ضجة قانونية تجعل الناس يبحثون عن المحتوى المسيء أكثر. هنا يأتي دور المستشار القانوني والإعلامي ليقررا: هل نتحرك بصمت وقوة؟ أم نرد علانية؟
هل “سكرين شوت” من الموبايل يعتبر دليلاً كافياً؟
المحاكم اليوم تعتد بالدليل الرقمي، لكن الـ Screenshot وحده قد يُطعن فيه بأنه “مفبرك”. الأفضل هو تقديم الهاتف نفسه لوحدة الجرائم الإلكترونية لفحص الرابط الأصلي، أو توثيق الصفحة لدى كاتب العدل في بعض الحالات.
هل يمكنني ملاحقة من قام بعمل “مشاركة” (Share) للمنشور المسيء؟
نعم، قانون الجرائم الإلكترونية يعتبر أن من قام بإعادة النشر (Share) هو مساهم في نشر الإساءة ويتحمل مسؤولية قانونية، حتى لو لم يكن هو الكاتب الأصلي للمحتوى.
هل يحمي القانون الشركة إذا كانت الإساءة في “مجموعة مغلقة” (Private Group)؟
نعم، فالتشويه يظل تشويهاً سواء كان علنياً للجميع أو في مجموعة تضم عدداً من الأشخاص. طالما أن الكلام وصل لأطراف غير المعنيين وأدى لضرر، فإنه يقع تحت طائلة القانون.
خلاصة القول يا صاحب العمل..
سمعة شركتك هي “رأسمال الثقة”. لا تتركها بيد عابث أو منافس غير شريف. التحرك السريع والمنظم، والاعتماد على القانونيين المتخصصين، ليس مجرد إجراء دفاعي، بل هو رسالة للسوق وللمنافسين بأن شركتك محمية بقوة القانون, ندعوك للإستفادة من محرك الذكاء القانوني الاردني وطلب استشارة قانونية مجانية في الاردن عبر المنصة الآن, لتخصيص تجربتك معنا.

